أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
345
الكامل في اللغة والأدب
وأهله ، وكانت الحال بينهما ألطف حال ، فوصله ابن أبي عيينة بذي اليمينين فولاه البصرة وولّي بن أبي عيينة اليمامة والبحرين وغوص البحر ، فلما رجعا إلى البصرة تنكّر إسماعيل لابن أبي عيينة ، فهاج بينهما من التباعد على مثال ما كان بينهما من المقاربة ، ثم عزل ابن أبي عيينة ، فلم يزل يهجو إسماعيل ، وسأل ذا اليمينين عزله فدافعه وضرّ بالرجل فكان يهجو من أهله من يواصل إسماعيل ، وكان أكبر أهله قدرا في ذلك الوقت يزيد بن المنجاب ، وكان أعور قائم العين لم يطّلع على علّته إلا بشعر ابن أبي عيينة ، وكان منهم . وكان سيد أهل البصرة أجمعين محمد بن عبّاد بن حبيب بن المهلّب ومنهم سعيد بن المهلب بن المغيرة بن حرب بن محمد بن المهلب بن أبي صفرة وكان قصيرا ، وكان ابن عباد أحول فذلك حيث يقول ابن أبي عيينة في هذا الشعر الذي أمليناه : تستقدم النعجتان والبرق « 1 » * في زمن سرو أهله الملق عور وحول وثالث لهم * كأنّه بين أسطر لحق « 2 » ولهم يقول ولاثنين ظنّ أنهما معهم ، وقد مروا به يريدون إسماعيل بن جعفر : ألا قل لرهط خمسة أو ثلاثة * يعدّون من أبناء آل المهلّب على باب إسماعيل روحوا وبكّروا * دجاج القرى مبثوثة حول ثعلب وأثنوا عليه بالجميل فإنه * يسرّ لكم حبّا هو الحبّ واقلب يلين لكم عند اللقاء مواربا « 3 » * ويخلقكم منه بناب ومخلب ولولا الذي تولونه لتكشّفت * سريرته عن بغضة وتعصّب
--> ( 1 ) البرق : بالتحريك : الجذع من أولاد الضأن فما دونه والسرو والمروءة في شرق تعطي من اللسان ما ليس في القلب . ( 2 ) اللحق : الشيء الزائد . ( 3 ) المواربة : المواهاة والمخاتلة .